السيد محمد سعيد الحكيم

127

المحكم في أصول الفقه

وينحصر دفعه في المقامين بما تقرر في محله من أن الأصل الجاري في السبب حاكم على الأصل الجاري في المسبب . فكما يكون استصحاب طهارة الماء حاكما على استصحاب نجاسة الثوب ، للسببية بينهما شرعا ، فليكن استصحاب النار حاكما على استصحاب عدم التلف ، للسببية بينهما واقعا . فلاحظ . بقي في المقام أمور . . الأمر الأول : قد يستثنى من عدم ترتب الأثر المترتب على المستصحب بواسطة أو بملازمة غير شرعية موارد . . الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وتبعه غير واحد من أن الواسطة التي يترتب عليها الأثر حقيقة إذا كانت خفية بحيث يعد الأثر عرفا من آثار المستصحب ، إغفالا للواسطة فلا يبعد صلوح الاستصحاب للتعبد بالأثر المذكور ، ويكون ذلك مستثنى من عدم حجية الأصل المثبت . . وقد مثل قدس سره لذلك بأمرين . . الأول : استصحاب بقاء رطوبة أحد المتلاقيين إذا كان أحدهما نجسا ، ، لاحراز تنجس الاخر ، مع أن تنجسه من آثار سراية النجاسة الملازمة لبقاء الرطوبة الثاني : استصحاب عدم دخول شوال يوم الشك لاحراز كون غده عيدا ، ليترتب عليه أحكامه من الصلاة والفطرة وغيرهما ، مع كون التلازم بين الامرين خارجيا لا شرعيا . ويشكل . . أولا : بأنه لا ضابط لخفاء الواسطة ، إذ لا يتضح الفرق بين الاستصحابين المذكورين واستصحاب بقاء الماء في الحوض لاثبات طهارة ما وقع فيه ، التي هي من آثار لازمه الخارجي ، وهو إصابة الماء له ، واستصحاب بقاء حياة المورث إلى حين إسلام الوارث ، لاثبات إرثه منه ، الذي هو من آثار لازمه ،